محمد الريشهري
17
موسوعة العقائد الإسلامية
المدخل إنّ علم المعرفة الذي نال نصيبًا كبيراً من الاهتمام في المباحث الفلسفيّة والعقائديّة أخيراً ، وصار ميدانًا لصراع العقائد الماديّة والسماويّة ذو ماض سحيق ممتدّ ، فقد شهدت اليونان القديمة في عصر السفسطائيين وسقراط الخوض في مباحث متنوّعة مثل ماهيّة المعرفة ، وأدواتها ، ونطاقها ، وقيمتها . وتواصلت هذه المباحث إذ واكبها أفلاطون وأرسطو بعد ذلك . كانت المعرفة ، بخاصّة مصادرها وأدواتها ، أحد الموضوعات الرئيسة في المناظرات التي جرت بين أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) - ولا سيّما الإمام الصادق ( عليه السلام ) - وبين المادّيّين في عصرهم خلال النصف الأوّل من القرن الثاني الهجريّ . ( 1 ) ونالت مباحث المعرفة الاهتمام بعد عصر النهضة في الغرب إلى أن جعل " كانت " علم المعرفة محوراً للفلسفة واستقلّ هذا العلم في القرن الأخير وأصبح له
--> 1 . راجع : الحوار بين الحضارات في الكتاب والسنّة .